مهدي الفقيه ايماني

169

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة

إذا اغترب الإسلام ، واغتراب الإسلام أن يظهر الفسق والجور على الصّلاح والعدل ؛ قال عليه السلام : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ » . قال : « وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض بجرانه » ؛ هذا من تمام قوله : « إذا اغترب لإسلام » ، أي إذا صار الإسلام غريبا مقهورا ؛ وصار الإسلام كالبعير البارك يضرب الأرض بعسيبه ؛ وهو أصل الذّنب ، ويلصق جرانه - وهو صدره - في الأرض ؛ فلا يكون له تصرّف ولا نهوض . ثم عاد إلى صفة الشّخص المذكور . وقال : « بقيّة من بقايا حججه ، خليفة من خلائف أنبيائه » ، الضمير هاهنا يرجع إلى اللّه سبحانه وإن لم يجر ذكره ؛ للعلم به ، كما قال : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « 1 » ، ويمكن أن يقال : إنّ الضمير راجع إلى مذكور وهو الإسلام ؛ أي من بقايا حجج الإسلام وخليفة من خلائف أنبياء الإسلام . فإن قلت : ليس للإسلام إلا نبىّ واحد . قلت : بل له أنبياء كثير ؛ قال تعالى : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ « 2 » ، وقال سبحانه : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 3 » ، وكلّ الأنبياء دعوا إلى ما دعا إليه محمد صلى اللّه عليه وآله من التوحيد والعدل ، فكلّهم أنبياء للإسلام . فإن قلت : أليس لفظ « الحجّة » ولفظ « الخليفة » مشعرا بما تقوله الإماميّة ؟ قلت : لا ، فإنّ أهل التصوف يسمّون صاحبهم حجّة وخليفة ؛ وكذلك الفلاسفة ،

--> ( 1 ) سورة ص 32 . ( 2 ) سورة الحج 78 . ( 3 ) سورة النحل 123 .